كامب ديفيد – جريمة مستمرة
عن قصد جنائي في حق الوطن. أبعدت أخطر الجرائم التى ارتكبت في حق الوطن والشعب عن أزهان أجيال متوالية. بل صورت لهم على أنها شجاعة وبطولة. ولأهمية إعادة شحن الذاكرة الوطنية بما هو صحيح. فإننا نعيد طرح رؤية المعارضة البرلمانية الرافضة لكامب ديفيد عندما عرضت على مجلس الشعب أبريل 1979.
عارضها. خمسة عشر نائباً. د. محمود القاضي. المستشار ممتاز نصار. د. حلمي مراد – عادل عيد – خالد محى الدين – كمال أحمد (تراجع أخيراً وأدان معارضته لها) صلاح أبو إسماعيل. قباري عبدالله – أحمد محمد إبراهيم يونس – محمد كمال عبد المجيد – أحمد حسين ناصر – طلعت عبد الرحمن – عبد المنعم إبراهيم – محمود حسن زينهم – أحمد طه. وكانت عضوية أبو العز الحريري وكمال حسين قد أسقطت قبل التصويت عليها. الثلاثاء 10 أبريل 1979 – الجلسة المسائية التى حل بعدها مجلس الشعب.
السيد الدكتور رئيس الجلسة، الإخوة الزملاء:
من نافلة القول أن أقول إننا نناقش الآن ما يعتبر أخطر أمر يناقشه جيلنا الحاضر.
أيها الإخوة الزملاء.
عندما نناقش هذا الموضوع سوف نجد أمامنا مجموعة متكاملة تكون هذه المعاهدة، فهناك المعاهدة نفسها ثم الملحق الخاص بقطاع غزة والضفة الغربية ثم الخطابات المتبادلة ثم الإطار الذي تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد، فهو يعتبر من وثائق هذه المعاهدة أيضاً، ولقد سبقني الإخوة الزملاء في ذكر الكثير مما كنت أريد قوله، لذا فإنني أرجو ألا أجد نفسي مضطراً لتكرار ما قالوه.
وإنني اتفق مع الدكتور حلمي مراد فيما قاله اليوم من أن المعاهدة هى نصوص والخلاف فيها يحسم وفقاً لما جاء بالمعاهدة نفسها، أى بالمفاوضات وبالتحكيم.
وعندما نأتي الى المعاهدة، أيها الإخوة الزملاء، فسوف نجد أن المادة الأولى منها، تقضى بأننا أنهينا حالة الحرب بالكامل فالنص يقول (تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة) إذن أول ما نبدأ هو شئ اعتبره أنا شخصياً، شيئاً خاطئاً لأننا ننهي حالة الحرب وإسرائيل ماتزال تحتل أراضينا وستظل كذلك لمدة قد تصل الى ثلاث سنوات، هذا إذا ما حسنت النيات، ولم تثر عقبات في المستقبل، إذن يوم أن يتم تبادل وثائق التصديق على المعاهدة سوف تنتهي حالة الحرب، ومعنى هذا أنه إذا ما طلت إسرائيل في الخروج من بقية سيناء فإننا لا نستطيع محاربتها.
(مقاطعة وأصوات : هذا يعني نقض بنود المعاهدة)
أرجو أن تسمحوا الى بالكلام وقد بدأت حديثي بالآية الكريمة "وجادلهم بالتي هى أحسن.." فنحن نناقش اليوم شيئاً على جانب كبير من الأهمية ولقد تكلم عدد كبير من الإخوة ودافعوا عن وجهة النظر المؤيدة للمعاهدة، إذن دعونا نعبر عن وجهة نظرنا.
رئيس الجلسة .. ليتفضل السيد العضو .. السيد العضو الدكتور محمود القاضي
إذا ما طلت إسرائل في مرحلة من مراحل الانسحاب، ونحن أنهينا حالة الحرب، ففي هذه الحالة لا نستطيع محاربتها، بل يكون النزاع والخلاف بيننا وبينها، هو نزاع حول تنفيذ نصوص معاهدة نلجأ الى التفاوض معها والتحكيم. إذنه كان المفروض أن يقال: تنتهي حالة الحرب بانتهاء الانسحاب. لأننا اليوم إذا ما طلت إسرائيل في الانسحاب لا نستطيع أن نفعل لها شيئاً، إذن هذا مكسب حصلت عليه إسرائيل من الوهلة الأولى دون مقابل وبلا شئ، على أية حال فإن المكاسب لإسرائيل كثيرة.. أريد أيضاً أن أشير سريعاً الى نقطة معينة قبل أن أتطرق الى النقطة الرئيسية التى أريد الحديث فيها، وهى إننا نقول: إننا استرددنا السيادة على سيناء. وهنا أود أن أقول: إن السيادة على سيناء نحن لا نستردها فالسيادة لنا باستمرار، لكن ممارستنا لها كانت موقوفة بفعل الاحتلال، ورغم هذا فاسترداد ممارسة السيادة على سيناء ليس كاملاً على أية صورة من الصور لأسباب سبعة سوف أسردها على حضراتكم فيما يلي:
أولاً – لا يمكننا زيادة حجم قواتنا في القطاع (أ) على الإطلاق – وهذا ليس من مبادئ السيادة – وهو القطاع المجاور للقناة إذ أن القوات في هذا القطاع محددة بالسيارة والدبابة وبالعربة وبالجندي ولا يمكن زيادتها على أى حال من الأحوال وهذه ليست من مبادئ السيادة في شئ، فنحن نسترد وجودنا فالسيادة موجودة ولكننا لم نكن نمارسها، والآن سنبدأ في ممارستها. إذن علينا أن نبحث لنرى إذا كان ما سنمارسه هو سيادة أم لا.
ثانياً – لا نستطيع أن ندخل قوت في القطاعين (ب ، جـ) وهذا ليس من السيادة في شئ.
ثالثاً – لا نستطيع أن ننشئ أى مطارات عسكرية في كل سيناء القطاعات _أ ، ب، حـ) من القناة وحتى الحدود.
رابعاً: لا نستطيع أن نستعمل أية مطارات من الموجودة لأغراض عسكرية وهذا ليس من السيادة في شئ.
خامساً: لا نستطيع أن ننشئ أية موان عسكرية في أى مكان من سيناء وهذا ليس من السيادة في شئ.
سادساً: لا نستطيع أن نستعمل المواني القائمة لأغراض عسكرية ولا يستطيع الأسطول المصري أن يقترب من المنطقة (ب، حـ) وهذا ليس من السيادة في شئ.
سابعاً: قوات الأمن أنني أقول إنها موجودة في منطقة ضخمة وليست فقط على الحدود وقوات الأمن لم يرد لها ذكر في القرار (242) بل ورد ذكرها في سنة 1974 عند اتفاق الفصل إذ لا يوجد ذكر لقوات الأمن في القرار (242) على الإطلاق. ولأى شئ من هذا القبيل، وقد وردت فقط في اتفاق الفصل سنة 1974، على أية حال فإن هذه القوات ولأول مرة في التاريخ تبقى بصفة دائمة وثابتة، ولا نستطيع إخراجها إلا إذا اتفق الطرفان ولن توافق إسرائيل.
ولقد ذكرت في اللجنة أنه من العبث القول في أى نقطة في المعاهدة عبارة (إذا اتفق الطرفان) لأنه إذا ما اتفق الطرفان فإنهما يستطيعان إلغاء المعاهدة بالكامل وليس فقط تعديلها، إذن هذه العبارة لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به لأنه لا معنى لها، فإذا ما اتفق الطرفان فإنهما يستطيعان عمل أى شئ، أنني أقول: إن قوات الأمن بوضعها بهذا الشكل لا نستطيع أن نخرجها إلا إذا وافقت إسرائيل، ثم بعد ذلك يجب أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع، فمن الذي يختار هذه القوات.
أولاً – يجب ألا تكون من قوات الدول العظمى وهذا أمر سليم وهى تختار بالاتفاق بين مصر وإسرائيل، وهذا يصعب حدوثه، وإذا لم يحدث هذا الاتفاق، تنص المعاهدة على أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بعملية اختيارها، وإنني لا أنظر الى الولايات المتحدة على أنها ستكون في يوم من الأيام أو كانت ملاكاً حارساً لمصر، كما سنرى في الاتفاق الذي تم بينها وبين إسرائيل ورد عليه الدكتور مصطفى خليل، ففي عام 67 صرخنا وقلنا إن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت الحرب. وفي سنة 73 أوقفنا القتال لأن الولايات المتحدة دخلت بنفسها الحرب ضدنا، على أية حال، فهذه القوات تعتبر قوات احتلال مستديمة وليست قوات أمن دولية بأية صورة من الصور.
إنني اعتبرها قوات احتلال مستديمة، لأن أمريكا هى التى ستتولى في النهاية اختيارها ولا نستطيع إخراجها، إذن لأمريكا اختيار هذه القوات وفي الملاحق ما يفيد بأن أمريكا تقوم بهذا العمل إذن هذه القوات لن تقف حائلاً بيننا وبين إسرائيل لتحول دون هجوم إسرائيل علينا أو هجومنا على إسرائيل، بل لها حق التفتيش والاستطلاع على كل سيناء ولا يمكن سحبها بأية حال من الأحوال.
إن الخطابين الذين أرسلهما الدكتور مصطفى خليل رئيس مجلس الوزراء الى المستر فانس في 25، 26 مارس سنة 1979 سوف أقصر حديثي هنا على الخطاب الأخير منهما لأن هذا الخطاب يتضمن 16 نقطة يحذر فيها الدكتور مصطفى خليل من الاتفاق الذي تم بين أمريكا وبين إسرائيل.
وإني أقول: إن نقطة واحدة، أية نقطة سواء كانت النقطة الأولى أو النقطة السادسة عشرة من المحاذير الخطيرة الرهيبة التى وردت في هذا الخطاب كانت تكفي وحدها كى لا نوافق على هذه المعاهدة.
وقد ذكرت السلطات المصرية عدم موافقتها على الاتفاق الذي تم بين إسرائيل وأمريكا لعدم شرعيته ولكن عدم موافقتنا لا يجدي شيئاً لأننا لسنا طرفاً في هذا الاتفاق. والاتفاق لا يعني إلا طرفيه. فكون السلطة المصرية تقول بعدم شرعيته فهذا لا يهمنا في شئ.
ورغم هذا فأنا أقول: أن المعاهدة التى ستوافقون عليها، توافق على الاتفاق الذي تم بين إسرائيل وأمريكا. والتقرير المعروض على حضراتكم يقول إن هناك خطابين متبادلين وهما الخطابات الواردان في صفحتي 40 ، 41 من التقرير المعروض وقد سألت صباح اليوم السيد الدكتور وزير الدولة للشئون الخارجية. عما إذا كان هذا الخطابات ضمن وثائق المعاهدة؟
وقد رد سيادته بالايجاب وهما فعلا ضمن وثائق المعاهدة وأحدهما خطاب موجه من الرئيس الأمريكي كارتر الى السيد مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل ونص الخطابين كما يلي:
عزيزي السيد الرئيس :
أود أن أؤكد لكم وذلك رهن باستيفاء الإجراءات الدستورية في الولايات المتحدة.
وقد وردت نفس العبارة في الخطاب المرسل لإسرائيل فهذه شكليات تماثل تماماً ما يحدث عندنا نقول في أخر المعاهدة.
(مع الاحتفاظ بشرط التصديق) ويستطرد الخطاب قائلاً:
(في حالة حدوث خرق أو تهديد بخرق لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فإن الولايات المتحدة ستقوم – بناء على طلب أحد الأطراف أو كليهما – بالتشاور مع الأطراف في هذا الشأن) – فلو أن الخطاب وقف عند هذا الحد لكان ذلك عظيماً جداً لأن المعاهدة حددت وسائل معالجة الخلاف الذي قد ينشأ ولم يرد بها التهديد بخرق المعاهدة لأن التهديد بالخرق شئ غريب جداً، لأنه يعني كمن ينظر إلينا ويقول لنا: باين عليكم أنكم تريدون خرق المعاهدة ثم يواصل الخطاب قائلاً :
(( وستتخذ الإجراءات الأخرى التى نراها مناسبة لتحقيق الالتزام بهذه المعاهدة)) وهى إجراءات غير محددة.
ونحن قبلنا هذا الخطاب، والخطابان جزء من الوثائق التى توافقون حضراتكم عليها الآن بها عبارة (تتخذ الإجراءات الأخرى) وطبعاً إسرائيل، ونحن نعلم؛ متشككة وتريد الاطمئنان ومن هنا فقد قالوا ما قال شوقي في مجنون ليلى :
(لقد قلت قولاً فأوجزته فبالله إلا شرحت المقال)
فطلبت اسرائيل من أمريكا شرح هذه الإجراءات فكان الاتفاق الذي تضررنا منه وهذا الاتفاق ينبع من هذا الخطاب الذ وافقنا عليه، ولذلك عندما رد وزير خارجية أمريكا على السيد الدكتور مصطفى خليل قال له: إنك على علم به لأنه موجود في هذا الخطاب فهم فسروه بين
المزيد